ابن أبي الحديد
212
شرح نهج البلاغة
وروى أبو جعفر الطبري أيضا في التاريخ أن رجلا قال لعلي عليه السلام يا أمير المؤمنين ، بم ورثت ابن عمك دون عمك فقال علي عليه السلام هاؤم ثلاث مرات ، حتى اشراب الناس ، ونشروا آذانهم ، ثم قال جمع رسول الله صلى الله عليه وآله بنى عبد المطلب بمكة ، وهم رهطه ( 1 ) كلهم ، يأكل الجذعة ، ويشرب الفرق ( 2 ) ، فصنع مدا من طعام ، حتى أكلوا وشبعوا وبقى الطعام كما هو ، كأنه لم يمس ، ثم دعا بغمر ( 3 ) ، فشربوا ورووا ، وبقى الشراب كأنه لم يشرب ، ثم قال يا بنى عبد المطلب ، انى بعثت إليكم خاصة ، والى الناس عامة ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ، ووارثي فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ، وكنت من أصغر القوم ، فقال اجلس ، ثم قال ذلك ثلاث مرات ، كل ذلك أقوم إليه ، فيقول اجلس ، حتى كان في الثالثة ، فضرب بيده على يدي ، فعند ذلك ورثت ابن عمى دون عمى ( 4 ) . * * * الأصل : ولقد كنت معه صلى الله عليه وآله ، لما اتاه الملا من قريش ، فقالوا له يا محمد ، انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ، ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أنت أجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب . فقال صلى الله عليه وآله وما تسألون قالوا تدعو لنا هذه الشجرة ، حتى تنقلع بعروقها ، وتقف بين يديك . فقال صلى الله عليه وآله إن الله على كل
--> ( 1 ) في الأصول : ( رهط ) ، وأثبت ما في الطبري . ( 2 ) الفرق ، بكسر الفاء وبعضهم يقول بالفتح : مكيال كبير لأهل المدينة يكال به اللبن . ( 3 ) الغمر : القدح الصغير . ( 4 ) تاريخ الطبري 2 : 321 ، 322 .